يوسف المرعشلي
1627
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أخذ عن الشيخ محمد بن المدني گنون ، وعن الشيخ أحمد بن أحمد بناني كلّا ، وعن الشيخ أحمد بن الخياط الزكاري ، وعن الشيخ أحمد بن الجيلالي ، وعن الشيخ مهدي بن محمد الوزاني ، وغيرهم من الأشياخ . فمن شعره هذه المقطعة الدالة على حالة اجتماعية في وقته ، كتب بها إلى محتسب فاس إدريس بن عبد السلام المقري المتوفى عام خمسة وسبعين وثلاثمائة وألف ، مطلعها : أبا العلاء الذي علت مفاخره * على الزهراء كما علت على زحل إني أردت شراء السمن يا أملي * عجّل بتنفيذه يا إثمد المقل وذاك في جلدة من نحو ربع وإن * زادت بشيء فما عليّ من ثقل كانت عادة أهل فاس يذخرون السمن في أيام الربيع وذلك لرخصه وجودته في ذلك الإبان ، وليألكوه أيام الخريف والشتاء لفقدانه وانقطاع السبل ، كما كانوا يذّخرون الخليع في أيام الخريف لأجل ذلك . قال ابن سودة : كنت كثير الاتصال به ، وكان يأتي عند الجد العابد في مناسبة وغير مناسبة ، وأستفيد منه ، ويذاكرني ويرشدني إلى ما فيه صلاحي . توفي عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بزاوية جده بزقاق البغل . مهدي متجينوش الرباطي - المهدي بن عبد السلام بن المعطي ( ت 1344 ه ) . مهدي العراقي المغربي - المهدي بن رشيد بن محمد ( ت 1333 ه ) . مهدي علي خان الإتاوي المعروف « * » بمحسن الملك ( 1253 - 1325 ه ) الأمير الكبير مهدي علي بن ضامن علي الحسيني البارهوي الأتاوي نواب محسن الدولة محسن الملك منير نواز جنگ ، كان من الرجال المشهورين بالعقل والدهاء . ولد ببلدة « إتاوه » سنة ثلاث وخمسين ومئتين وألف . قرأ المختصرات على أساتذة بلدته ، ثم لازم المولوي عنايت حسين الديوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدراسية ، ولم يساعده الزمان أن يقرأ عليه فاتحة الفراغ ، فاضطر إلى الاسترزاق ، وقبل خدمة محقرة في ديوان الخراج بعشر ربيات شهرية ، فأقام على تلك الخدمة مدة ، حتى ناب عن محصل الخراج في بلدته ، ثم صار محصل الخراج ، وناب الحكم في متصرفية مرزاپور سنة أربع وثمانين ومئتين وألف ، فاستقل به زمانا وظهرت كفايته وجده واجتهاده أيام المجاعة العامة ، فخلعت عليه الحكومة الهندية ، ودخل في مباراة المقالات والأجوبة على سؤال السيد أحمد خان أسباب انحطاط المسلمين التعليمي ، وقلة استفادتهم من المدارس الرسمية ، وبرز في هذه المباراة ، ونال المكافأة الأولى ، وهي خمس مئة ربية ، وتوطدت بينه وبين السيد أحمد خان الصلاة العلمية الفكرية ، وأعجب بشخصيته وأفكاره وساعده بالكتابة والتحرير والذب والدفاع . ثم استقدمه الوزير الكبير شجاع الدولة مختار الملك إلى « حيدرآباد » ، فسافر إليها سنة إحدى وتسعين ، وولي الخدمات الجليلة حتى صار معتمدا للوزير ، صارت شهريته ألفين وثمان مئة من النقود الآصفية ، ولقب « منير نواز جنگ محسن الدولة محسن الملك » وقام بإصلاحات مفيدة ، وقدم اقتراحات ومشروعات ، ظهرت فيها سعة اطلاعه وحصافة رأيه ، وأقرّ لها بالفضل ، وسافر حوالي سنة خمس وثلاث مئة وألف إلى « لندن » عاصمة الجزائر البريطانية للدفاع عن حكومة حيدرآباد في قضية اتفاق مع بعض الشركات الأجنبية وأقام مدة ، زار في خلالها المراكز التعليمية والمشاريع العمرانية ، ولم يزل يترقّى درجة بعد درجة في المنصب ، وثار عليه الحساد حتى اتهموه بالارتشاء والإرشاء ، فأمر بجلائه من حيدرآباد سنة إحدى عشرة وثلاث مئة وألف ، ووظف له ثمان مئة من النقود الآصفية ، فدخل « بمبىء » واختار الإقامة بها ،
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1385 - 1386 .